رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب !!   

بحث هذه المدونة الإلكترونية

Powered By Blogger

الأحد، 28 فبراير 2010

بين محمد النبي و’’ماهوميت’’ الأروبي


                       
يمكننا في الظروف الدولية الحالية أن نعتبر مقولة : الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبدا ..التي أطلقها المفكر الفرنسي رينان في أواسط القرن التاسع عشر صحيحة بدرجة كبيرة، إن لم أقل إنها القاعدة الذهبية التي تحكم علاقة الغرب بالعالم الاسلامي على مدى التاريخ كله . إذ على الرغم من كل التطورات  التي عرفتها البشرية في مجالات المعرفة والتكنولوجيا ووسائل المواصلات، وما أفرزته ظاهرة العولمة الثقافية من ثورة في المعلومات ووسائط الاتصال والتواصل ، فان الفجوة الثقافية بين الغرب المسيحي والعالم الاسلامي وجسور التواصل والتفاهم بينهما لم تزدد إلا اتساعا وعمقا ،ولم تنجح المحاولات الخجولة التي بذلها الطرفان في مراحل متباعدة ،في ردم هذه الهوة وبناء تلك الجسور .
  إن أي محاولة لفهم جذور القطيعة  بل والعداء المستحكم الذي طبع العلاقة بين الاسلام والغرب ،لايمكنها أن تكون أمينة وموضوعية إذا اقتصرت في البحث فقط عن المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية وأهملت الجانب الرئيسي في تشكيل ملامح هذه القطيعة، ونقصد به الدَين !! فأروبا العلمانية والحداثية المتشبعة بقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ،هي نفسها أروبا المسيحية التي لازال "الدين" عندها أداة للصراع وعنصرا مهما في تحديد السياسات الأروبية تجاه العالم الاسلامي و في تشكيل النظرة المسيحية تجاه الاسلام ورموزه .
  لقد بدأت أروبا تعرف الاسلام منذ بواكيره الأولى ، وازدادت هذه المعرفة اتساعا وعمقا مع وصول طلائع الفتح الاسلامي إلى الأندلس . حينها سيتحول الاسلام في نظر أوربا من مجرد ديانة جديدة خاصة بأعراب الصحراء أبناء هاجر "الجارية " إلى منافس ينبغي الحذر منه والاستعداد له .وحين توالت الفتوحات الاسلامية على امتداد الضفة الشمالية للبحر الابيض المتوسط سيصبح  الاسلام العدو الأبدي الذي ينبغي التصدي له والتفوق عليه . من هنا بدأت العلاقة الملتبسة والشديدة التعقيد بين الاسلام والغرب وهي علاقة جمعت في طياتها بين الاعجاب والكراهية والتواصل والقطيعة والسلام والحرب. وتخللها سعي حثيث من طرف الكنيسة والمثقفين الاروبيين إلى اكتشاف معالم هذا الدين المنافس والتعرف على شعائره وطقوسه وعقيدته . وهكذا نجد أن المسيحية وهي تتعرف على الاسلام قد سلكت طريقين متوازيين تحكما في موقفها منه عبر التاريخ :1ـ اعتبار الاسلام عدوا ينبغي هزمه , 2ـ الاستفادة منه لأنه الأكثر حضارة وثقافة ومعرفة ..وقد نجحت اروبا في هذه المهمة نجاحا باهرا إذ جعلت من الاسلام ذلك   الخصم الذي يستنفر طاقاتها ويوحد صفوفها والمصدر الذي لاغنى عنه لتأسيس نهضتها الثقافية والحضارية .لقد كان الاسلام بالنسبة لأوربا المحرض الأكبر الذي مكنها من خلع عباءة القرون الوسطى ودخول عصر الأنوار.’’ والدافع الدائم الذي شكل تحديا لأوربا من خلال طرحه أفكارا جديدة وإشكالات غريبة معقدة إضطرتها إلى البحث المتوتر والنشيط بغية التوصل إلى حلول معقولة لتلك الاشكالات والمعضلات ’’ [ أنظر كتاب :الاسلام والمسيحية..سلسلة عالم المعرفة].ولكن على الرغم مما حققته أوربا من تقدم وازدهار وتطور في الأفكار والذهنيات واتساع في المعارف والعلوم ,إلا أنها بقيت في علاقتها بالاسلام رهينة الصور النمطية والأحكام الجائرة تماما كما ورثتها عن العصور الوسطى .! إذ كما أن الاسلام كان في ثقافة العصور الوسطى ديانة وثنية و عقيدة زائفة، فقد أصبح في عصر الحداثة والتسامح ديانة التخلف والعنف والارهاب ، مما يشي بأن أروبا في تعاملها مع الاسلام قد بقيت رهينة ماضيها الصليبي المقيت ، وأن نظرتها المتعصبة تجاه الاسلام لم تخضع لمراجعة أو تصحيح ، تماشيا مع المراجعات التي خضعت لها منظومة القيم المسيحية في عمومها !!

    تاريخيا بدأ العداءالمسيحي للأسلام مع الفتوحات الباهرة التي دشنها العرب والمسلمون في الشام والسواحل الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ،قريبا من معقل الكنيسة الكاثوليكية المهيمنة ولمواجهة هذا المد الاسلامي الهادر  دشنت الكنيسة حملة أكاذيب ضد نبي الأسلام ورسالته ونشرتها في الآفاق ، بعضها لازالت متداولة إلى يومنا هذا ،كأكذوبة أن الأسلام دين التحلل الأخلاقي والأباحية الجنسية أو أكذوبة أن محمدا كان ساحرا خدع أعراب الصحراء بحيله الماكرة ليصدقوا أكاذيبه ، أو ادعائهم أن ما في القرآن هو استنساخ لما في العهد القديم [ التوراة] . وقد ساهمت الانتاجات الأدبية في ترسيخ هذه الأكاذيب من أشهرها الكوميديا الألهية ل’’ دانتي’’ ومسرحية فولتير’’محمد’’ التي قدمته كشخص شرير محتال وعديم الرحمة .إن أوربا المسيحية حين اختارت أن تعادي الاسلام ورسوله إنما كانت تفعل ذلك بدافع التعصب الأعمى والخوف المرضي من سحر الاسلامي وعقلانيته ،ولكنها في نهاية الأمر وقعت ضحية لهذا التعصب الذي أصبح كالجرثومة تتنافلها الأجيال دون أن يظهر أمل في الشفاء . إن غياب الموضوعية والنزاهة والانفتاح تجاه الأسلام واعتماد بدل ذلك الكذب والتزوير رسخ في اللاشعور الأوربي صورة إسلام لا تكاد تربطه بالأسلام الحقيقي أية علاقة ،وشخصية رجل اسمه ’’ ماهوميت’’ لاعلاقة تربطه بمحمد النبي والرسول !!   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق